وزارة العدل تقاضي تيك توك: قدمت وزارة العدل الأمريكية (DOJ) دعوى قضائية ضد تيك توك وشركتها الأم ByteDance في 2 أوت 2024، متهمة المنصة الشهيرة بانتهاك القوانين الفيدرالية من خلال جمع بيانات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا دون الحصول على موافقة الأهل.

فهرس المقال
وزارة العدل تقاضي تيك توك
وزارة العدل تقاضي تيك توك و ByteDance بسبب انتهاكات مزعومة لجمع البيانات . و قبل ان نتطرق لهذا الخبر نعدا نوضح بعض النقاط :
عن تيك توك
تيك توك هو منصة اجتماعية شهيرة تتيح للمستخدمين إنشاء ومشاركة واكتشاف مقاطع الفيديو القصيرة. تم إطلاقه في سبتمبر 2016 بواسطة الشركة الصينية ByteDance، وسرعان ما اكتسب تيك توك شعبية عالمية بفضل محتواه المتنوع والجذاب، والذي يتراوح بين مزامنة الشفاه والرقص إلى المقاطع الكوميدية والتعليمية. بفضل واجهته السهلة الاستخدام وأدوات تحرير الفيديو المتقدمة وخوارزميات توصية المحتوى، أصبح تيك توك مفضلاً بشكل خاص بين الجمهور الأصغر سنًا. حتى الآن، يمتلك تيك توك مئات الملايين من المستخدمين النشطين في جميع أنحاء العالم، مما يجعله واحدة من أكثر المنصات الاجتماعية تأثيرًا في العصر الرقمي.
الاتهامات ضد تيك توك
وفقًا لوزارة العدل، يسمح تيك توك للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا بإنشاء حسابات والتفاعل مع البالغين على المنصة. وتدعي الدعوى أن تيك توك جمع واحتفظ بالمعلومات الشخصية لهؤلاء المستخدمين الصغار دون الحصول على إذن الوالدين، مما ينتهك قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت (COPPA).
وضع الأطفال”Kids Mood” والإجراءات الوقائية في تيك توك
بينما يقدم تيك توك وضعًا للأطفال يقيد الوصول للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا، تدعي الدعوى أن الشركة فشلت في تنفيذ الضمانات الكافية لمنع الأطفال من إنشاء حسابات عامة تتجاوز هذه القيود. هذا الفشل أدى إلى جمع البيانات الشخصية من القاصرين دون الإشراف اللازم من الوالدين.
رد تيك توك
في رد على هذه الاتهامات، أصدر تيك توك بيانًا إلى CBS News يعبر فيه عن اختلافه مع مزاعم وزارة العدل. وقالت الشركة: “نحن نختلف مع هذه الاتهامات، حيث إن العديد منها يتعلق بأحداث وممارسات سابقة غير دقيقة أو تمت معالجتها. نحن فخورون بجهودنا لحماية الأطفال وسنستمر في تحديث وتحسين المنصة.”
التدقيق الفيدرالي الأوسع
تمثل هذه الدعوى القضائية الأحدث في سلسلة من التدقيقات الفيدرالية التي تواجهها تيك توك و ByteDance. أثارت المخاوف بشأن خصوصية البيانات وعلاقات المنصة بشركتها الأم التي تتخذ من الصين مقراً لها اهتمامًا تنظيميًا متزايدًا. أثار بعض المشرعين الأمريكيين مخاوف من احتمال التجسس على المواطنين الأمريكيين، رغم أن تيك توك و ByteDance نفيا هذه الادعاءات. وقال ممثل تيك توك: “لا أعتقد أن التجسس هو الوصف الصحيح لذلك.”
التحديات القانونية والحظر المحتمل
بالإضافة إلى دعوى وزارة العدل، تستعد ByteDance للطعن في قانون أمريكي جديد قد يؤدي إلى حظر تيك توك في وقت مبكر من 19 يناير. تدعي الشركة أن القانون ينتهك حقوق التعديل الأول للمستخدمين والمنصة نفسها. قد تكون لهذه المعركة القانونية الوشيكة تداعيات كبيرة على استمرار تشغيل تيك توك في الولايات المتحدة.
تاريخ النزاع بين تيك توك ووزارة العدل
اتسم النزاع بين تيك توك ووزارة العدل الأمريكية (DOJ) بمخاوف مستمرة بشأن خصوصية البيانات والأمن القومي. بدأت التوترات في التصاعد في عام 2020 عندما أثارت إدارة ترامب مخاوف بشأن ممارسات معالجة البيانات الخاصة بالتطبيق وعلاقاته بشركته الأم ByteDance. أدت هذه المخاوف إلى أوامر تنفيذية تهدف إلى حظر تيك توك في الولايات المتحدة، مشيرة إلى مخاطر محتملة تتمثل في إمكانية وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين. رغم أن المعارك القانونية أخرت تنفيذ هذه الحظر، استمر التدقيق في ظل إدارة بايدن.
لماذا الولايات المتحدة مهتمة بالبيانات لهذه الدرجة؟ و لماذا وزارة العدل تقاضي تيك توك ؟
تعتبر البيانات من أهم الموارد في العصر الرقمي الحالي، وتولي الولايات المتحدة اهتمامًا كبيرًا بها لعدة أسباب رئيسية:
1. الأمن القومي
تمثل البيانات الشخصية لملايين الأفراد معلومات قيمة يمكن استخدامها لأغراض مختلفة، بما في ذلك التجسس وسرقة الهوية والتهديدات الأمنية. تزداد هذه المخاوف عندما تكون البيانات في متناول شركات أجنبية قد تكون تحت تأثير حكوماتها الوطنية. في حالة تيك توك، توجد مخاوف من أن البيانات التي تجمعها الشركة قد تستخدم من قبل الحكومة الصينية لأغراض تجسسية أو غيرها من الأنشطة الضارة.
2. حماية الخصوصية
تلتزم الحكومة الأمريكية بحماية خصوصية مواطنيها، خصوصًا الأطفال الذين يعتبرون من الفئات الأكثر عرضة للمخاطر على الإنترنت. قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت (COPPA) هو أحد الأمثلة على التشريعات التي تهدف إلى ضمان حصول الأطفال على حماية مناسبة عند استخدام الإنترنت ومنع جمع بياناتهم بدون موافقة الوالدين.
3. السيادة الرقمية
تعني السيادة الرقمية سيطرة الدولة على البيانات التي تتعلق بمواطنيها ومؤسساتها. تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان أن البيانات الحساسة تبقى تحت سيطرتها وأن تكون الشركات الأجنبية ملتزمة بالقوانين والمعايير الأمريكية في معالجة البيانات.
4. المنافسة الاقتصادية
تعتبر البيانات عاملاً حاسمًا في الاقتصاد الرقمي. الشركات التي تسيطر على كميات كبيرة من البيانات يمكنها أن تحسن منتجاتها وخدماتها وتحقق تفوقًا تنافسيًا. تتخوف الولايات المتحدة من أن يتمكن منافسوها الأجانب من تحقيق مزايا غير عادلة من خلال الوصول إلى بيانات الأمريكيين.
5. التأثير الاجتماعي والسياسي
يمكن استخدام البيانات للتأثير على الرأي العام والسياسة، من خلال استهداف المستخدمين بحملات إعلامية أو دعائية موجهة. شهدت الولايات المتحدة تدخلات أجنبية في الانتخابات الماضية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يعزز المخاوف من أن تكون البيانات أداة للتأثير السياسي.
بشكل عام، تُظهر هذه الأسباب مدى تعقيد القضايا المتعلقة بالبيانات وأهميتها في السياقين الأمني والاقتصادي، مما يفسر الاهتمام الكبير الذي توليه الولايات المتحدة لحمايتها وتنظيمها.
الخاتمة
تسلط دعوى وزارة العدل ضد تيك توك و ByteDance الضوء على المخاوف المستمرة بشأن خصوصية البيانات، خصوصًا فيما يتعلق باستخدام الأطفال للمنصات الاجتماعية. مع تطور الإجراءات القانونية، يبقى التركيز على ممارسات تيك توك والتدابير التي يتخذها لحماية أصغر مستخدميه. ستتم مراقبة نتائج هذه القضية، جنبًا إلى جنب مع التحديات التنظيمية الأوسع، من قبل ملايين المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء.
للمزيد من الاخبار التقنية زر موقعنا عنفوان